الخميس، 25 يوليو 2013

قصة داوود عليه السلام ..بقلم

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الكريم وبعد فسود نتكلم عن داوود -عليه السلام- وبدايةً سوف نتكلم عن أبرز ما تعرض له المؤرخون من حياة داود عليه السلام وسوف نتكلم بمقدمة عن حال بني إسرائيل منذ وفاة موسى عليه السلام حتى قيام ملك داود عليه السلام: 

١-بعد انقضاء المدّة التي أقامها بنو إسرائيل في التيه وهي (٤٠) سنة وبعد وفاة هارون وموسى تولى أمر بني إسرائيل نبي من أنبيائهم اسمه (يوشع بن نون عليه السلام) فدخل بهم بلاد فلسطين وقسم لهم الأرض وكان لهم تابوت "صندوق"فيه ألواح موسى وعصاه ونحو ذلك وهو ما أشار إليه القرآن الكريم بقوله تعالى: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ءايَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة: ٢٤٨]. 

٢-لما توفي يوشع بن نون تولى أمر بني إسرائيل قضاة منهم ولذلك سمي الحكم في هذه المدّة حكم القضاة وفي هذه المدة دبّ إلى بني إسرائيل التهاون الديني فكثرت فيهم المعاصي وفشا فيهم الفسق إلى أن ضيعوا الشريعة ودخلت في صفوفهم الوثنية فسلَّط الله عليهم الأمم فكانت قبائلهم عرضة لغزوات الأمم القريبة منهم وكانوا إلى الخذلان أقرب منهم إلى النصر في كثير من مواقعهم مع عدوهم وكثيراً ما كان خصومهم يخرجونهم من ديارهم وأموالهم وأبنائهم.

٣-وفي أواخر هذه المدّة سَلب الفلسطينيون منهم "التابوت"، في حربٍ دارت بين الطرفين وكان ممّن يدبر أمرهم في أواخر مدّة حكم القضاة نبي من أنبياء بني إسرائيل  اسمه: (صمويل = شَمْويل)، يتصل نسبه بهارون عليه السلام فطلب بنو إسرائيل من (صمويل) أن يجعل عليهم ملكاً يجتمعون عليه ويقاتلون في سبيل الله بقيادته، {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلا قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} [البقرة: ٢٤٦]. 
فسأل صمويل ربه في ذلك فأوحى الله إليه أن الله قد جعل عليهم ملكاً منهم اسمه طالوت فاستنكروا أن يكون طالوت ملكاً عليهم فقال الله عزّ وجلّ: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: ٢٤٧] فسألوا عن دليل رباني يدلهم على أن الله ملَّكه عليهم فقال لهم صمويل  {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ ءالُ مُوسَى وَءالُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة: ٢٤٨]. وأعطاهم صمويل موعداً لمجيء التابوت تحمله الملائكة فخرجوا لاستقباله فلما وجدوا التابوت قد جيء به حسب الموعد أذعنوا لملك طالوت فكان أول ملك من ملوك بني إسرائيل. 

٤-جمع طالوت صفوف بني إسرائيل وهيأهم لمحاربة عدوهم وعددهم ٨٠ الف وخرج بهم ثم اصطفى منهم بعضهم يقال ٤آلاف شخص  قال تعالى: {فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلا مَنْ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: ٢٤٩]. 
وهؤلاء القلة هم الذين اصطفاهم طالوت للقتال بعد رحلة برية شاقة سار بهم فيهاوقد اشتد فيها ظمأ القوم وبهذه القلة التي جاوزت النهر واجه طالوت الأعداء. 

٥- لقي طالوت خصومه الوثنيين الفلسطينيين وكان رئيسهم جالوت قوياً شجاعاً فرهبه بنو إسرائيل وهنا دخل في صفوف بني إسرائيل المقاتلين فتى صغير من سِبط يهوذا كان يرعى الغنم لأبيه "اسمه داود"، ولم يكن في الحسبان قالوا: فرأى داود جالوت وهو يطلب المبارزة معتداً بقوته وبأسه والمقاتلون من بني إسرائيل قد رهبوه وخافوا من لقائه فسأل داود -وهو الفتى الصغير- عما يصير لقاتل هذا الرجل الجبار شديد البأس فأُجيب بأن الملك "طالوت" يغنيه ويزوِّجه ابنته فذهب داود إلى الملك طالوت وطلب منه الإِذن بمبارزة جالوت فوافق طالوت وقد أخذ داوود مقلاعه وكان ماهراً بها زوَّده بحجرٍ من أحجاره ورمى به فثبت الحجر في جبهة جالوت الجبار فطرحه أرضاً ثم أقبل إليه وأخذ سيفه وفصل به رأسه وتمت الهزيمة لجنود جالوت بإذن الله! 
قال الله تعالى: {فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة: ٢٥١]. 
ووفَّى طالوت لداود بالوعد فزوجه ابنته (ميكال) وأغناه. 

 *تعرض القرآن الكريم في عدة سور لحياة داود عليه السلام  وأبرز النقاط هي :

١-إثبات نبوته ورسالته وأن الله أوحى إليه وأنزل عليه الزبور وآتاه الحكمة وفصل الخطاب وعلمه مما يشاء وأمره أن يحكم بين الناس بالحق. 

٢-إثبات أنه قتل جالوت في المعركة التي قامت بين بني إسرائيل وعدوهم بقيادة طالوت. 

٣-إثبات أن الله أنعم عليه بنعم كثيرة منها: 

أ- أن الله آتاه الملك وشدّه له وجعله خليفة في الأرض وأعطاه قوةً في حكمه.

ب- أن الله سخر الجبال والطير يسبحن معه في العشي والإِبكار. 

ج-أن الله آتاه علم منطق الطير كما آتى ولده سليمان من بعده مثل ذلك. 

د- أن الله ألان له الحديد فهو يتصرف بَطيّه وتقطيعه ونسجه كما يتصرف أحدنا بالأشياء اللينة بطبعها. 

هـ-أن الله علَّمه صناعة دروع الحرب المنسوجة من زرد الحديد وكانت هذه الصناعة غير معروفة قبل داود عليه السلام. 

بقلم/حامد انغيمش
٢٥-٧-٢٠١٣م

الاثنين، 1 يوليو 2013

قصة يونس عليه السلام ..بقلم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الكريم وبعد فاءن نبينا يونس عليه السلام قد أرسله الله إلى قوم نينوى فدعاهم إلى عبادة الله وحده ولكنهم أبواواستكبروا فتركهم وتوعدهم بالعذاب بعد ثلاث ليال ذهب وتركهم فخشوا على أنفسهم فآمنوا فرفع الله عنهم العذاب أما يونس فخرج في سفينة وكانوا على وشك الغرق فاقترعوا لكي يحددوا من سيلقى من الرجال فوقع ثلاثا على يونس فرمى نفسه في البحر فالتقمه الحوت وأوحى الله إليه أن لا يأكله فدعا يونس ربه أن يخرجه من الظلمات فاستجاب الله له وبعثه إلى مائة ألف أو يزيدون.
وقيل أنه عندما قذفه الحوت على شاطيء البحر كان سقيم وجسمه طريا فألتفت عليه شجرة اليقطين وغطت جسمه عن الذباب والهواء وتجيء إليه غزالة حلوب تقف على رأسه وتأكل من اليقطين وهو يرضع من ديدها حتى شفي وذهب إلى قومه فلما جائهم وجدهم مؤمنين.
وكان من دعاء يونس عليه السلام وهو في بطن الحوت (لاإله إلاأنت سبحانك إني كنت من الظالمين).

بقلم/ حامد الشمري
١-٧-٢٠١٣م

الجمعة، 28 يونيو 2013

قصة ذو الكفل عليه السلام ..بقلم

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الكريم وبعد فقد قال أهل التاريخ أن ذو الكفل هو أبن أيوب عليه السلام ونسبه هو نسب أيوب عليه السلام وأسمه في الأصل (بشر) وقد بعثه الله بعد أيوب وسماه ذا الكفل لأنه تكفل ببعض الطاعات فوقي بها وكان مقامه في الشام وأهل دمشق يتناقلون أن له قبرا في جبل هناك يشرف على دمشق يسمى قاسيون ويرى بعض العلماء أنه ليس بنبي و إنما هو رجل من الصالحين من بني إسرائيل وقد رجح ابن كثير نبوته لأن الله تعالى قرنه مع الأنبياء فقال عز وجل في سورة الأنبياء ( وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين  و أدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين).
قال أبن كثير : فالظاهر من ذكره في القرآن العظيم بالثناء عليه مقرونا مع هؤلاء السادة الأنبياء أنه نبي عليه من ربة الصلاة والسلام وهذا هو المشهور.
والقرآن الكريم لم يزد على ذكر اسمه في عداد الأنبياء أما دعوته ورسالته والقوم الذين أرسل إليهم فلم يتعرض لشيء من ذلك لا بالاجمال ولا بالتفصيل لذلك نمسك عن الخوض في موضوع دعوته حيث أن كثير من المؤرخين لم يوردوا عنه إلا الشيءاليسير.

الخميس، 27 يونيو 2013

قصة أيوب عليه السلام ..بقلم

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الكريم وبعد فقد كان أيوب -عليه السلام- نبيا كريمًا يرجع نسبه إلى إبراهيم الخليل -عليه السلام-، قال تعالى: (ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون)[الأنعام: ٨٤] آتاه الله سبعة من البنين و مثلهم من البنات و آتاه الله المال و الأصحاب وأراد الله أن يبتليه ليكون اختبارا له و قدوة لغيره من الناس فخسر تجارته و مات أولاده و ابتلاه الله بمرض شديد حتى اقعد و نفرالناس منه حتى رموه خارج مدينتهم خوفا من مرضه
ولم يبقى معه إلا زوجته تخدمه حتى وصل بها الحال أن تعمل عند الناس لتجد ماتسد به حاجتها و حاجة زوجها واستمر أيوب في البلاء ثمانية عشر عام و هو صابر ولا يشتكي لأحد حتى لزوجته و لما وصل بهم الحال إلى ماوصل قالت له زوجته يوما لو دعوت الله ليفرج عنك فقال: كم لبثنا بالرخاءقالت: 80 سنة قال: إني استحي من الله لأني مامكثت في بلائي المدة التي لبثتها في رخائي !
فعندها يأست و غضبت و قالت إلى متى هذا البلاء فغضب و أقسم أن يضربها 100 سوط إن شافاه الله كيف تعترضين على قضاء الله
و بعد أيام خاف الناس أن تنقل لهم عدوى زوجها فلم تعد تجد من تعمل لديه قصت بعض شعرها فباعت ظفيرتها لكي تأكل هي و زوجها و سألها من أين لكي هذا ولم تجبه
و في اليوم التالي باعت ظفيرتها الأخرى و تعجب منها زوجها و ألح عليهافكشفت عن رأسها فنادى ربه نداء تأن له القلوب 
استحى من الله أن يطلبه الشفاء و أن يرفع عنه البلاء فقال كما جاء في القرآن الكريم : 
" ربي أني مسني الضر و انت أرحم الراحمين "فجاء الأمر من من بيده الأمر :
" أركض برجلك هذا مغتسل بارد و شراب "
فقام صحيحا و رجعت له صحته كما كانت فجاءت زوجته ولم تعرفه فقالت:هل رأيت المريض الذي كان هنا ؟فوالله مارأيت رجلا أشبه به إلا انت عندما كان صحيحا ؟فقال : أما عرفتني !فقالت من أنت؟قال أنا أيوب .
يقول ابن عباس : لم يكرمه الله هو فقط بل أكرم زوجته أيضا التي صبرت معه أثناء هذا الابتلاء !فرجعها الله شابة وولدت لأيوب عليه السلام ستة و عشرون ولد و بنت و يقال ستة وعشرون ولد من غير الإناث يقول سبحانه :
وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا)[الأنبياء: ٨٤].
و كان قد حلف بأن يضرب زوجته 100 سوط فرفق الله بزوجته و أمره أن يضربها بعصى من القش.
- كلما فاض حملك تذكر صبر أيوب و أعلم أن صبرك نقطة بحر أيوب.

بقلم /حامد الشمري

الاثنين، 24 يونيو 2013

قصة شعيب عليه السلام..بقلم

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الكريم وبعد  فقد كان قوم شعيب يعيشون في أرض مدين وهي منطقة بالأردن الآن كان يعيش قوم كفار يقطعون الطريق ويسلبون أموال الناس الذين يمرون عليهم ويعبدون شجرة كثيفة تسمى الأيكة وكانوا يسيئون معاملة الناس ويغشُّون في البيع والشراء والمكيال والميزان ويأخذون ما يزيد عن حقهم.
فأرسل الله إلى قوم مدين رجلاً منهم هو رسول الله شعيب-عليه السلام-، فدعاهم إلى عبادة الله وعدم الشرك به ونهاهم عن إتيان الأفعال الخبيثة من نقص الناس أشياءهم وسلب أموال القوافل التي تمر بديارهم
فقال لهم: (يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين)[الأعراف: ٨٥].
وظل شعيب يدعو قومه ويبين لهم الحق فآمن به عدد قليل من قومه وكفر أكثرهم لكن شعيبا لم ييأس من عدم استجابتهم بل أخذ يدعوهم ويذكر لهم نعم الله التي لا تحصى وينهاهم عن الغش في البيع والشراء.
لكن قومه لم يتقبلوا كلامه، ولم يؤمنوا به، بل قالوا له على سبيل الاستهزاء والتهكم: (يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد)[هود: ٨٧].
فرد عليهم شعيب بعبارة لطيفة يدعوهم فيها إلى الحق (قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقًا حسنًا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب)[هود: ٨٨].
وهكذا كان نبي الله شعيب قوي الحجة في دعوته إلى قومه وقد سماه المفسرون خطيب الأنبياء لبراعته ثم قال لهم ليخوفهم من عذاب الله: (ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد)[هود: ٨٩].
فأخذوا يهددونه ويتوعدونه بالقتل لولا أهله وعشيرته وقالوا له: (يا شعيب ما نفقه كثيرًا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز)[هود: ٩١].
فقال لهم: (يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريًّا إن ربي بما تعملون محيط)[هود: ٩٢].
ثم أخذ يهددهم ويخوفهم من عذاب الله إن استمروا على طريق الضلال والعصيان وعند ذلك خيره قومه بين أمرين: إما العودة إلى دين الآباء والأجدادأو الخروج من البلاد مع الذي آمنوا معه ولكن شعيبًا والذين آمنوا معه يثبتون على إيمانهم ويفوضون أمرهم لله.
فما كان من قومه إلا أن اتهموه بالسحر والكذب وسخروا من توعده إياهم العذاب ويستعجلون هذا العذاب إن كان حقًّا فدعا شعيب ربه قائلاً: (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين[الأعراف: ٨٩]، (أي احكم بيننا وبين قومنا بالعدل وأنت خير الحاكمين).
فطلب الله سبحانه من شعيب أن يخرج هو ومن آمن معه لأن العذاب سينزل بهؤلاء المكذبين ثم سلط الله على الكفار حرًّا شديدًا جفت منه الزروع والضروع والآبار فخرج الناس يلتمسون النجاة فإذا بسحابة سوداء فظنوا أن فيها المطر والرحمة فتجمعوا تحتها حتى أظلتهم، لكنها أنزلت عليهم حممًا حارقة ونيرانا ملتهبة أحرقتهم جميعًاواهتزت الأرض وأخذتهم صيحة أزهقت أرواحهم وحولتهم إلى جثث هامدة لا حراك فيها ولا حياة.
ونجى الله شعيبًا والذين آمنوا معه من العذاب الأليم قال تعالى: (ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين. كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود)[هود: ٩٤-٩٥].

بقلم /حامد الشمري
٢٤-٦-٢٠١٣م

السبت، 22 يونيو 2013

قصة يوسف عليه السلام ..بقلم

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الكريم القائل في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري قال"الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم" وإليكم(١٤) نقطة من أبرز ماقاله المؤرخون من حياة يوسف عليه السلام:

(١)كان يوسف أثيراً عند أبيه من بين إخوته وقد رأى يوسف وهو غلام صغير رؤيا قصها على أبيه فقال له أبوه: {لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ} [يوسف: ٥]، وذلك خشية عليه من حسدهم وخلاصة الرؤيا: أنه رأى أحد عشر كوكباً والشمس والقمر يسجدون له فعرف يعقوب أنها تتضمن مجداً ليوسف يجعل إخوته وأبويه يخضعون لسلطانه. 

(٢) حسده إخوته على ولوع أبيهم به وإيثاره عليهم فدبروا له مكيدة إلقائه في الجب فمرت قافلة فأرسلت واردها إلى البئر فأدلى دلوه فتعلق يوسف به فأخذوه عبداً رقيقاً وانتهى أمره إلى مصر فاشتراه رئيس الشرطة فيها واحتل عنده مكاناً حسناً اكتسبه بحسن خلقه وصدقه وأمانته.

(٣)عشقته زوجة سيده وشغفت به فراودته عن نفسه فاستعصم فدبرت له مكيدة سجنه إذا لم يُلَبّ رغبتها منه، فقال: {رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} [يوسف: ٣٣].

(٤)أعطاه الله علم تعبير الرؤى فاستخدم ذلك في دعوة السجناء معه إلى توحيد الله وإلى دينه الحق. 

 (٥) كان معه في السجن فتيان: رئيسُ سُقاةِ الملك، ورئيس الخبازين فرأى كل منهما في منامه رؤيا وعرضها على يوسف. 

أما رئيس سقاة الملك: فقد رأى أنه يعصر خمراً فقال له يوسف: ستخرج من السجن وتعود إلى عملك فتسقي الملك خمراً. 

وأما رئيس الخبازين: فقد رأى أنه يحمل فوق رأسه طبقاً من الخبز والطير تأكل من ذلك الخبر فأخبره يوسف: أنه سيصلب وتأكل الطير من رأسه. 

وأوصى يوسف رئيس السقاة أن يذكره عند الملك وقد تحقق ما عبر به يوسف لكل من الرجلين إلا أن ساقي الملك نسي وصية يوسف. 

(٦)لبث يوسف في السجن بضع سنين حتى رأى الملك رؤيا البقرات السمان والبقرات العجاف والسنابل الخضر والأخر اليابسات فعرض رؤياه على السحرة والكهنة فلم يجد عندهم جواباً عند ذلك تذكر ساقي الملك ما أوصاه به يوسف في السجن فأخبر الملك بأمره فأرسله إلى يوسف يستفتيه في الرؤيا فكان جواب يوسف بأن البلاد سيأتيها سبع سنوات مخصبات ثم يأتي بعدها سبع سنوات قحط وجدب ثم يأتي بعد ذلك عام يغاث فيه الناس وتعم فيه البركة. 

(٧)أُعجب الملك  بيوسف فدعاه للخروج من السجن ولكن يوسف أراد أن يعاد التحقيق في تهمته قبل خروجه حتى إذا خرج خرج ببراءة تامة فأعاد الملك التحقيق فاعترفت بأنها هي التي راودته عن نفسه عند ذلك خرج يوسف من السجن وقربه الملك واستخلصه لنفسه وجعله على خزائن الأرض ويشبه هذا المنصب منصب (وزارة التجارة والتموين) وجعله الملك مسلّطاً على كلّ مصر باستثناء الكرسيّ الأول الذي هو للملك. 

(٨)نظم يوسف أمر البلاد وأدار المنصب الذي وُكل إليه إدارة رائعة وادَّخر في سنوات الخصب الحب في سنابله لمواجهة الشدة في سنوات القحط وجاءت سنوات القحط التي عمت مصر وبلاد الشام فقام بتوزيع القوت ضمن تنظيم حكيم عادل. 

(٩)علمت أسرته في أرض الكنعانيين بأمر في مصر فوفد إخوته إلاّ شقيقه بنيامين إلى مصر  لأن أباه -سيدنا يعقوب- صار حريصاً عليه بعد أن فقد ولده يوسف فلما رآهم يوسف عليه السلام عرفهم وأخذ يحقق معهم عن أسرتهم وعن أبيهم  واستجرَّ منهم الحديث فأخبروه عن بنيامين فأعطاهم كيلهم ورد لهم فضتهم في أوعيتهم وكلفهم أن يأتوا بأخيهم بنيامين في المرة الأخرى وإلا فليس لهم عنده كيل لهم فوعدوه بذلك. 

(١٠)ذكروا لأبيهم ما جرى لهم في مصروالشرط الذي شرطه عليهم العزيزوبعد إلحاح شديد ومواثيق أعطوها من الله على أنفسهم أذن لهم يعقوب عليه السلام بأن يأخذوا معهم أخاهم بنيامين. 

(١١)ولما وفدوا على يوسف عليه السلام دبَّر لهم أمراً يستبقي فيه أخاه بنيامين عنده فكلف غلمانه أن يدسوا الإِناء الفضيّ الذي يشرب به في رحل أخيه بنيامين ولما حملوا كيلهم عائدين إلى بلادهم أرسل الجنود للبحث عن سقاية الملك فوجدوها في رحل بنيامين فأخذوه وكان أمراً شديد الوقع على قلوبهم وعادوا إلى يوسف يرجونه ويتوسلون إليه أن يخلي سبيل أخيهم وعرضوا عليه أن يأخذ واحدا منهم مكانه إلا أنه رفض  فرجعوا إلى أبيهم إلا كبيرهم  وأخبروه الخبر فظن بهم سوءاً وحزن حزناً أفقده بصره ثم أمرهم بالعودة إلى مصر والتحسس عن يوسف وأخيه فعادوا إلى مصر وألحّوا بالرجاء أن يمنَّ العزيز عليهم بالإِفراج عن أخيهم وخلال محادثتهم معه بدرت منها بادرة أسرها يوسف في نفسه إذ قالوا: {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل}، يشيرون إلى الحادثة التي اصطنعتها عمته حينما كان صغيراً لتستبقيه عندها. 

(١٢) وبأسلوب بارع عرّفهم يوسف بنفسه فقالوا: {أَئِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ؟!} قال: {أَنَا يُوسُفُ وَهذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا!} [يوسف: ٩٠] قالوا: {تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا!} [يوسف: ٩١] والتمسوا منه العفو والصفح عما كان منهم فقال: {لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ} [يوسف: ٩٢]. وطلب منهم أن يأتوا بأهلهم أجمعين وبذلك انتقل بنو إسرائيل إلى مصر وأقاموا فيها وتوالدوا حتى زمن خروجهم مع موسى عليه السلام. 

(١٣)قالوا: ولما اجتمع يوسف بأبيه - بعد الفراق - كان عمر يعقوب (١٣٠) سنة فيكون عمر يوسف يومئذ (٣٩) سنة ثم توفي يعقوب بعدها بـ (١٧)سنة وعاش يوسف عليه السلام من السنين (١١٠) .

(١٤) وقد فصَّل القرآن الكريم قصة يوسف عليه السلام في سورة كاملة مسماة باسمه .

الخميس، 20 يونيو 2013

لغة إبراهيم عليه السلام..بقلم

إبراهيم عليه وسلم كان يتكلم بالسريانية والعبرانية كما ذكره العيني في شرح البخاري وابن سعد في الطبقات والطبري في التاريخ ولكن النسابون عندما يذكرون الأنبياء العرب يقولون أنهم خمسة وهم إسماعيل وشعيب وصالح وهود ومحمد (عليهم الصلاة والسلام) ولا يذكرون أن إبراهيم (عليه السلام) منهم ويؤيد هذا وهو عدم عربية إبراهيم (عليه السلام) .وقد ورد في تاريخ دمشق أن إبراهيم حينما خرج من حرّان يؤم أرض بني كنعان حتى عبر الفرات إلى الشام انحرف لسانه عن السريانية إلى العبرانية وإنما سميت (العبرانية) لأنه تكلم بها حين عبر الفرات (تاريخ دمشق ج69 ص182).
أما إسماعيل ابن إبراهيم فكان يتكلم بالعربية وأصبح من العرب المستعربة(العدنانيين)لأنه شب في قبيلة جرهم والعماليق وتزوج منهم وتعلم منهم اللغة العربية ونشأ أبناؤه هناك.