الاثنين، 21 أكتوبر 2013

قصة عيسى -عليه السلام-

قصة عيسى -عليه السلام-

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الكريم وبعد فبدايةً نقسم قصة عيسى -عليه السلام- إلى خمس أقسام:

أولاً: أسرة عيسى -عليه السلام-:

إن الحديث عن نبي الله عيسى عليه السلام يستدعي الحديث عن أمه مريم بل وعن ذرية آل عمران هذه الذرية التي اصطفاها الله تعالى واختارها كما اختار آدم ونوحا وآل إبراهيم على العالمين فآل عمران أسرة كريمة مكونة من عمران والد مريم وامرأة عمران أم مريم ومريم وعيسى عليه السلام فعمران جد عيسى لأمه وامرأة عمران جدته لأمه وكان عمران صاحب صلاة بني إسرائيل في زمانه وكانت زوجته امرأة صالحة كذلك وكانت لا تلد فدعت الله تعالى أن يرزقها ولدا ونذرت أن تجعله مفرغا للعبادة ولخدمة بيت المقدس فاستجاب الله دعاءها ولكن شاء الله أن تلد أنثى هي مريم وجعل الله تعالى كفالتها ورعايتها إلى زكريا عليه السلام وهو زوج خالتها وإنما قدر الله ذلك لتقتبس منه علما نافعا وعملا صالحا.

ثانياً: ولادة عيسى عليه السلام:
يروي الله تعالى في القرآن الكريم قصة ولادة عيسى -عليه السلام- فيقول:(وَاذكُر فِى الكِتَابِ مَريَمَ إِذِ انتَبَذَت مِن أَهلِهَا مَكَاناً شَرقِياً (١٦) فَاتخَذَت مِن دُونِهِم حِجَاباً فَأَرسَلنَا إِلَيهَا رُوحَنَا فَتَمَثلَ لَهَا بَشَراً سَوِياً (١٧) قَالَت إِني أَعُوذُ بِالرحمَـنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِياً (١٨) قَالَ إِنمَا أَنَا رَسُولُ رَبكِ لأهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِياً (١٩) قَالَت أنى يَكُونُ لِى غُلامٌ وَلَم يَمسَسنِى بَشَرٌ وَلَم أَكُ بَغِياً (٢٠) قَالَ كَذلِكَ قَالَ رَبكَ هُوَ عَلَى هَينٌ وَلِنَجعَلَهُ ءايَةً للناسِ وَرَحمَةً منا وَكَانَ أَمراً مقضِياً (٢١))جاء جبريل –عليه السلام- لمريم وهي في المحراب على صورة بشر في غاية الجمال فخافت مريم وقالت (إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا) فجاء جوابه ليطمئنها بأنه يخاف الله ويتقيه:(قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا) اطمئنت مريم للغريب لكن سرعان ما تذكّرت ما قاله (لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا) استغربت مريم العذراء من ذلك فلم يمسسها بشر من قبل ولم تتزوج ولم يخطبها أحد كيف تنجب بغير زواج فقالت لرسول ربّها (أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا)
قال الروح الأمين: (كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا) استقبل عقل مريم كلمات الروح الأمين   بنفاذ أمر الله ولا غرابة في أن تلد مريم بغير أن يمسسها بشر؟ لقد خلق الله سبحانه وتعالى آدم من غير أب أو أم فلم يكن هناك ذكر وأنثى قبل خلق آدم وخلقت حواء من آدم فهي قد خلقت من ذكر بغير أنثى ويخلق الله ابن مريم من غير أب إنها المعجزة تقع عندما يريد الله تعالى أن تقع عاد جبريل عليه السلام يتحدث (إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٤٥) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ) زادت دهشة مريم قبل أن تحمله في بطنها تعرف اسمه وتعرف أنه سيكون وجيها عند الله وعند الناس وتعرف أنه سيكلم الناس وهو طفل  وقبل أن يتحرك فم مريم بسؤال آخر نفخ جبريل عليه السلام في جيب مريم والجيب هو شق الثوب الذي يكون في الصدر فحملت مريم -عليها السلام- وخرجت مريم ذات يوم إلى مكان بعيد وجلست تستريح تحت جذع نخلة وبدأت مريم تلد قال تعالى (فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا (٢٣)) إن ألم الميلاد يحمل لنفس العذراء الطاهرة آلاما أخرى تتوقعها ولم تقع بعد كيف يستقبل الناس بطفلها هذا؟ وماذا يقولون عنها؟ إنهم يعرفون أنها عذراء فكيف تلد العذراء؟ هل يصدق الناس أنها ولدته بغير أن يمسسها بشر؟ وتصورت نظرات الشك وكلمات الفضول وتعليقات الناس وامتلأ قلبها بالحزن ولم تكد مريم تنتهي من تمنيها الموت والنسيان حتى نادها الطفل الذي ولد (فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (٢٤) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (٢٥) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا (٢٦)) نظرت مريم إلى المسيح سمعته يطلب منها أن تكف عن حزنها ويطلب منها أن تهز جذع النخلة لتسقط عليها بعض ثمارها الشهية فلتأكل ولتشرب ولتمتلئ بالسلام والفرح ولا تفكر في شيء فإذا رأت من البشر أحدا فلتقل لهم أنها نذرت للرحمن صوما فلن تكلم اليوم إنسانا ولتدع له الباقي
لم تكد تلمس جذعها حتى تساقط عليها رطب شهي فأكلت وشربت ولفت الطفل في ملابسها وكان تفكير مريم العذراء كله يدور حول مركز واحد هو عيسى وهي تتساءل بينها وبين نفسها: كيف يستقبله اليهود؟ ماذا يقولون فيه؟ هل يصدق أحد من كهنة اليهود الذين يعيشون على الغش والخديعة والسرقة؟ هل يصدق أحدهم وهو بعيد عن الله أن الله هو الذي رزقها هذا الطفل؟ إن موعد خلوتها ينتهي ولا بد أن تعود إلى قومها فماذا يقولون الناس؟

ثالثاً: مواجهة القوم:

كان الوقت عصرا حين عادت مريم وكان السوق الكبير الذي يقع في طريقها إلى المسجد يمتلئ بالناس الذي فرغوا من البيع والشراء وجلسوا يثرثرون لم تكد مريم تتوسط السوق حتى لاحظ الناس أنها تحمل طفلا وتضمه لصدرها وتمشي به في جلال وبطئ
تسائل أحد الفضوليين: أليست هذه مريم العذراء؟ طفل من هذا الذي تحمله على صدرها؟قال أحدهم: هو طفلها ترى أي قصة ستخرج بها علينا؟ وجاء كهنة اليهود يسألونها ابن من هذا يا مريم؟ لماذا لا تردين؟ هو ابنك قطعا كيف جاءك ولد وأنت عذراء؟ (يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) الكلمة ترمي مريم بالبغاء هكذا مباشرة دون استماع أو تحقيق أو تثبت ترميها بالبغاء وتعيرها بأنها من بيت طيب وليست أمها بغيافكيف صارت هي كذلك؟ راحت الاتهامات تسقط عليها وهي مرفوعة الرأس تومض عيناها بالكبرياء والأمومة ويشع من وجهها نور يفيض بالثقة فلما زادت الأسئلة وضاق الحال وانحصر المجال وامتنع المقال اشتد توكلها على ذي الجلال وأشارت إليه
أشارت بيدها لعيسى واندهش الناس ففهموا أنها صائمة عن الكلام وترجو منهم أن يسألوه هو كيف جاء تساءل الكهنة ورؤساء اليهود كيف يوجهون السؤال لطفل ولد للتو؟ قالوا لمريم: (كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا)قال عيسى:(قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (٣١) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (٣٢) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (٣٣)) لم يكد عيسى ينتهي من كلامه حتى كانت وجوه الكهنة والأحبار شاحبة كانوا يشهدون معجزة تقع أمامهم مباشرة هذا طفل يتكلم في مهده طفل جاء بغير أب طفل يقول أن الله قد آتاه الكتاب وجعله نبيا هذا يعني إن سلطتهم في طريقها إلى الانهيار سيصبح كل واحد فيهم بلا قيمة عندما يكبر هذا الطفل لن يستطيع أحد أن يبيع الغفران للناس أو يحكمهم عن طريق ادعائه.

ثالثاً:معجزاته:

كبر عيسى-عليه السلام- ونزل عليه الوحي وأعطاه الله الإنجيل وكان عمره آنذاك كما يرى الكثير من العلماء ثلاثون سنة وأظهر الله على يديه المعجزات يقول المولى عزّ وجل في كتابه عن معجزات عيسى -عليه السلام-(وَيُعَلمُهُ الكِتَابَ وَالحِكمَةَ وَالتورَاةَ وَالإِنجِيلَ (٤٨)وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسرائيلَ أني قَد جِئتُكُم بِآيَةٍ من ربكُم أَنِي أَخلُقُ لَكُم منَ الطينِ كَهَيئَةِ الطيرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيرًا بِإِذنِ اللهِ وَأُبرِىْ الأكمَهَ والأبرَصَ وَأُحي المَوتَى بِإِذنِ اللهِ وَأُنَبئُكُم بِمَا تَأكُلُونَ وَمَا تَدخِرُونَ فِى بُيُوتِكُم إِن فِي ذلِكَ لآيَةً لكُم إِن كُنتُم مؤمِنِينَ (٤٩) وَمُصَدقًا لمَا بَينَ يَدَي مِنَ التورَاةِ وَلأحِل لَكُم بَعضَ الذِي حُرمَ عَلَيكُم وَجِئتُكُم بِآيَةٍ من ربكُم فَاتقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (٥٠) إِن اللهَ رَبي وَرَبكُم فَاعبُدُوهُ هَـذَا صِراطٌ مستَقِيمٌ (٥١)) 
فكان عيسى –عليه السلام- رسولا لبني إسرائيل فقط ومعجزاته هي:
-علّمه الله التوراة.
-يصنع من الطين شكل الطير ثم ينفخ فيه فيصبح طيرا حيّا يطير أمام أعينهم.
-يعالج الأكمه (وهو من ولد أعمى) فيمسح على عينيه أمامهم فيبصر.
-يعالج الأبرص (وهو المرض الذي يصيب الجلد فيجعل لونه أبيضا) فيسمح على جسمه فيعود سليما.
-يخبرهم بما يخبئون في بيوتهم وما أعدّت لهم زوجاتهم من طعام.
-وكان –عليه السلام- يحيي الموتى.

رابعاً:إيمان الحواريون بعيسى -عليه السلام-:

قيل أن عدد الحواريين كان سبعة عشر رجلا لكن الروايات الأرجح أنهم كانوا اثني عشر رجلا آمن الحواريون به لكن التردد لا يزال موجودا في نفوسهم قال الله تعالى قصة هذا التردد(إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء قَالَ اتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (١١٢) قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (١١٣) قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (١١٤) قَالَ اللّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ (١١٥)) استجاب الله عز وجل لطلب الحواريين من بني إسرائيل فأنزل لهم مائدة من السماء وقد أنزل الله سبحانه وتعالى سورة كاملة بهذا في القرآن الكريم هي سورة المائدة  لكنه حذّرهم من الكفر بعد هذه الآية التي جاءت تلبية لطلبهم نزلت المائدة وأكل الحواريون منها وظلوا على إيمانهم وتصديقهم لعيسى -عليه السلام-.

خامساً :رفع عيسى عليه السلام:

لما بدأ الناس يتحدثون عن معجزات عيسى عليه السلام خاف رهبان اليهود أن يتبع الناس الدين الجديد فيضيع سلطانهم فذهبوا لمَلك تلك المناطق وكان تابعا للروم وقالوا له أن عيسى يزعم أنه مَلك اليهود وسيأخذ المُلك منك فخاف المَلك وأمر بالبحث عن عيسى -عليه السلام- ليقتله جاءت روايات كثيرة جدا عن رفع عيسى -عليه السلام- إلى السماء معظمها من الإسرائيليات أو نقلا عن الإنجيل وسنشير إلى أرجح رواية هنا :عندما بلغ عيسى عليه السلام أنهم يريدون قتله خرج على أصحابه وسألهم من منهم مستعد أن يلقي الله عليه شبهَهُ فيصلب بدلا منه ويكون معه في الجنة فقام شاب فحنّ عليه عيسى عليه السلام لأنه لا يزال شابا فسألهم مرة ثانية فقام نفس الشاب فنزل عليه شَبهُ عيسى عليه السلام ورفع الله عيسى أمام أعين الحواريين إلى السماء وجاء اليهود وأخذوا الشَّبه ظناً منهم أنه هو عيسى -عليه السلام -وقتلوه ثم صلبوه وقال تعالى عن رفعه(وَقَولِهِم إِنا قَتَلنَا المَسِيحَ عِيسَى ابنَ مَريَمَ رَسُولَ اللهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبهَ لَهُم وَإِن الذِينَ اختَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَك منهُ مَا لَهُم بِهِ مِن عِلمٍ إِلا اتبَاعَ الظن وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً (١٥٧) بَل رفَعَهُ اللهُ إِلَيهِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً (١٥٨) وَإِن من أَهلِ الكِتَابِ إِلا لَيُؤمِنَن بِهِ قَبلَ مَوتِهِ وَيَومَ القِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيهِم شَهِيداً (١٥٩)) يقول ابن عباس: افترق النصارى ثلاث فرق فقالت طائفة: كان الله فينا ما شاء ثم صعد إلى السماء. وقالت طائفة: كان فينا ابن الله ما شاء ثم رفعه الله إليه. وقالت طائفة: كان فينا عبد الله ورسوله ما شاء ثم رفعه الله إليه. فتظاهرت الكافرتان على المسلمة فقتلوها فلم يزل الإسلام طامسا حتى بعث الله محمدا –صلى الله عليه وسلم- فذلك قول الله تعالى: (فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ) لا يزال عيسى –عليه السلام- حياً وقد رفعه الله إليه إلى السماء فهذه هي قصة
عيسى بن مريم عليه السلام آخر الرسل قبل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. 

بقلم/ حامد الشمري
٢٢/ ١٠/ ٢٠١٣م

السبت، 19 أكتوبر 2013

قصة يحيى -عليه السلام- بقلم

قصة يحيى -عليه السلام-

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الكريم وبعد فاءن نبينا يحيى هو ابن نبي الله زكريا الذي استجاب الله له أن يرزقه الذرية الصالحة فجعل آية مولده أن لا يكلم الناس ثلاث ليال سويا وقد كان يحيى نبيا وحصورا ومن الصالحين قال تعالى في سورة آل عمران (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء (٣٨) فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ) وقال تعالى في سورة مريم (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا)

وعندما اصبح نبينا زكريا-عليه السلام- شيخا عجوزا واشتعل رأسه بالشيب وأحس أنه لن يعيش طويلا وكانت زوجته وهي خالة مريم عجوزا مثله ولم تلد من قبل في حياتها لأنها عاقر وكان زكريا يتمنى أن يكون له ولد يرث علمه ويصير نبيا ويستطيع أن يهدي قومه من بعده  ويدعوهم إلى كتاب الله وهنا دعا زكريا ربه قال تعالى: (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ) وتمنى زكريا الذرية فدعا ربه (ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا (٣) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (٤) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) سأل زكريا خالقه بغير أن يرفع صوته أن يرزقه طفلا يرث النبوة والحكمة والفضل والعلم وكان زكريا خائفا أن يضل القوم من بعده ولم يبعث فيهم نبي واستجاب الله له فلم يكد زكريا يهمس في قلبه بدعائه لله حتى نادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا) فوجئ زكريا بهذه البشرى فقال (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا)أدهشه أن ينجب وهو عجوز وامرأته عاقرا لا تلد (قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا)أفهمته الملائكة أن هذه مشيئة الله وليس أمام مشيئة الله إلا النفاذ وليس هناك شيء يصعب على الله سبحانه وتعالى امتلأ قلب زكريا بالشكر لله وحمده وتمجيده وسأل ربه أن يجعل له آية أو علامة بأن زوجته سوف تكون حاملاً (قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (١٠) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا)

أخبره الله أنه ستجيء عليه ثلاثة أيام لا  يستطيع فيها النطق سيجد نفسه غير قادر على الكلام سيكون صحيح المزاج غير معتل إذا حدث له هذا أيقن أن امرأته حامل وأن معجزة الله قد تحققت وعليه ساعتها أن يتحدث إلى الناس عن طريق الإشارة وأن يسبح الله كثيرا في الصباح والمساء وخرج زكريا يوما على الناس وقلبه مليء بالشكر وأراد أن يكلمهم فاكتشف أن لسانه لا ينطق وعرف أن معجزة الله قد تحققت وطلب من قومه أن يسبحوا الله في الفجر والعشاء وراح هو يسبح الله في قلبه وصلى لله شكرا على استجابته لدعوته ومنحه يحيى-عليه السلام-.

كان أحد ملوك ذلك الزمان طاغية ضيق العقل غبي القلب يستبد برأيه وكان الفساد منتشرا في بلاده وكان يسمع أنباء متفرقة عن يحيى -عليه السلام- وكان الملك يريد الزواج من ابنة أخيه حيث أعجبه جمالها وهي أيضا طمعت بالملك وشجعتها أمها على ذلك وكانوا يعلمون أن هذا حرام في دينهم فأرد الملك أن يأخذ الإذن من يحيى عليه السلام فذهبوا يستفتون يحيى ويغرونه بالأموال ليستثني الملك فلم يكن لدى الفتاة أي حرج من الزواج بالحرام فلقد كانت بغيّ فاجرة لكن يحيى عليه السلام أعلن أمام الناس تحريم زواج البنت من عمّها حتى يعلم الناس إن فعلها الملك فهو انحراف فغضب الملك من ذلك ولكن الفتاة كانت لا تزال طامعة في الملك وفي إحدى الليالي الفاجرة أخذت البنت تغني وترقص فأرادها الملك لنفسهن فأبت وقالت: إلا أن تتزوجني قال: كيف أتزوجك وقد نهانا يحيى قالت: ائتني برأس يحيى مهرا لي وأغرته إغراء شديدا فأمر في حينه بإحضار رأس يحيى لها فذهب الجنود ودخلوا على يحيى وهو يصلي في المحراب وقتلوه وقدموا رأسه على صحن للملك  فذبح يحيى -عليه السلام- وهو في المحراب تنفيذا لرغبة امرأة فاجرة.

بقلم/ حامد الشمري
١٩-١٠-٢٠١٣م

الجمعة، 18 أكتوبر 2013

قصة زكريا-عليه السلام- وكفالته لمريم

قصة زكريا-عليه السلام-وكفالته لمريم

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الكريم وبعد فقد كان في ذلك العصر القديم نبي وعالم عظيم يصلي بالناس أما النبي فهو (زكريا) عليه السلام وأما العالم العظيم الذي اختاره الله للصلاة بالناس فكان اسمه (عمران) عليه السلام وقد كان زكريا -عليه السلام- عبد صالح تقي أخذ يدعو للدين الحنيف كفل مريم العذراء ودعا الله أن يرزقه ذرية صالحة فوهب له يحيى الذي خلفه في الدعوة لعبادة الله وحده.

وكان لعمران زوجة لا تلد ورفعت يديها وراحت تدعو خالقها أن يرزقها بطفل واستجاب لها الله فأحست ذات يوم أنها حامل وملأها الفرح والشكر لله فنذرت ما في بطنها محررا لله قال تعالى:(إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) كان معنى هذا أنها نذرت لله أن يكون ابنها خادما للمسجد طوال حياته يتفرغ لعبادة الله وخدمة بيته وجاء يوم الوضع ووضعت زوجة عمران بنتاً وفوجئت الأم وكانت تريد ولدا ليكون في خدمة المسجد  فلما جاء المولود أنثى قررت الأم أن تفي بنذرها لله برغم أن الذكر ليس كالأنثى قال تعالى (فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ) سمع الله زوجة عمران أن يحفظ هذه الفتاة التي سمتها مريم وأن يحفظ ذريتها من الشيطان الرجيم قال تعالى (وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٣٦) فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا) وقد كان عمران قد مات قبل ولادة مريم وأراد علماء ذلك الزمان وشيوخه أن يربوا مريم كل واحد يتسابق لنيل هذا
الشرف أن يربي ابنة شيخهم الجليل العالم وصاحب صلاتهم وإمامهم فيها فقال زكريا: أكفلها أنا.. هي قريبتي.. زوجتي هي خالتها.. وأنا نبي هذه الأمة وأولاكم بها وقال العلماء والشيوخ: ولماذا لا يكفلها أحدنا؟ لا نستطيع أن نتركك تحصل على هذا الفضل بغير اشتراكنا فيه ثم اتفقوا على إجراء قرعة أي واحد يكسب القرعة هو الذي يكفل مريم ويربيهاويكون له شرف خدمتها حتى تكبر هي وهي تخدم المسجد وتتفرغ لعبادة الله وأجريت القرعة وضعت مريم وهي مولودة على الأرض ووضعت إلى جوارها أقلام الذين يرغبون في كفالتها وأحضروا طفلا صغيرا فأخرج قلم زكريا قال زكريا: حكم الله لي بأن أكفلها
قال العلماء والشيوخ: لا القرعة ثلاث مرات وراحوا يفكرون في القرعة الثانية حفر كل واحد اسمه على قلم خشبي وقالوا: نلقي بأقلامنا في النهر من سار قلمه ضد التيار وحده فهو الغالب قال تعالى (وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ) وألقوا أقلامهم في النهر  فسارت أقلامهم جميعا مع التيار ما عدا قلم زكريا سار وحده ضد التيار وظن زكريا أنهم سيقتنعون لكنهم أصروا على أن تكون القرعة ثلاث مرات قالوا: نلقي أقلامنا في النهر القلم الذي يسير مع التيار وحده يأخذ مريم وألقوا أقلامهم فسارت جميعا ضد التيار ما عدا قلم زكريا وسلموا لزكريا وأعطوه مريم ليكفلها وبدأ زكريا يخدم مريم ويربيها ويكرمها حتى كبرت وكان لها مكان خاص تعيش فيه في المسجد كان لها محراب تتعبد فيه وكانت لا تغادر مكانها إلا قليلا يذهب وقتها كله في الصلاة والعبادة والذكر والشكر والحب لله وكان زكريا يزورها أحيانا في المحراب وكان يفاجأه كلما دخل عليها أنه أمام شيء مدهش يكون الوقت صيفا فيجد عندها فاكهة الشتاء ويكون الوقت شتاء فيجد عندها فاكهة الصيف ويسألها زكريا من أين جاءها هذا الرزق؟ فتجيب مريم: إنه من عند الله وتكرر هذا المشهد أكثر من مرة ( كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ).
 
وعندما اصبح نبينا زكريا-عليه السلام- شيخا عجوزا واشتعل رأسه بالشيب وأحس أنه لن يعيش طويلا وكانت زوجته وهي خالة مريم عجوزا مثله ولم تلد من قبل في حياتها لأنها عاقر وكان زكريا يتمنى أن يكون له ولد يرث علمه ويصير نبيا ويستطيع أن يهدي قومه من بعده  ويدعوهم إلى كتاب الله وهنا دعا زكريا ربه قال تعالى: (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ) وتمنى زكريا الذرية فدعا ربه (ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا (٣) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (٤) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) سأل زكريا خالقه بغير أن يرفع صوته أن يرزقه طفلا يرث النبوة والحكمة والفضل والعلم وكان زكريا خائفا أن يضل القوم من بعده ولم يبعث فيهم نبي واستجاب الله له فلم يكد زكريا يهمس في قلبه بدعائه لله حتى نادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا) فوجئ زكريا بهذه البشرى فقال (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا)أدهشه أن ينجب وهو عجوز وامرأته لا تلد (قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا)أفهمته الملائكة أن هذه مشيئة الله وليس أمام مشيئة الله إلا النفاذ وليس هناك شيء يصعب على الله سبحانه وتعالى امتلأ قلب زكريا بالشكر لله وحمده وتمجيده وسأل ربه أن يجعل له آية أو علامة بأن زوجته سوف تكون حاملاً (قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (١٠) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا)
أخبره الله أنه ستجيء عليه ثلاثة أيام لا  يستطيع فيها النطق سيجد نفسه غير قادر على الكلام سيكون صحيح المزاج غير معتل إذا حدث له هذا أيقن أن امرأته حامل وأن معجزة الله قد تحققت وعليه ساعتها أن يتحدث إلى الناس عن طريق الإشارة وأن يسبح الله كثيرا في الصباح والمساء وخرج زكريا يوما على الناس وقلبه مليء بالشكر وأراد أن يكلمهم فاكتشف أن لسانه لا ينطق وعرف أن معجزة الله قد تحققت وطلب من قومه أن يسبحوا الله في الفجر والعشاء وراح هو يسبح الله في قلبه وصلى لله شكرا على استجابته لدعوته ومنحه يحيى وظل زكريا عليه السلام يدعوا إلى ربه حتى جاءت وفاته ولم ترد روايات صحيحة عن وفاته عليه السلام لكن ورايات كثير -ضعيفة- أوردت قتله بالمنشار على يد جنود الملك الذي قتل يحيى من قبل.

بقلم/ حامد الشمري
١٨-١٠-٢٠١٣م

الأحد، 4 أغسطس 2013

قصة النبي العزير -عليه السلام

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الكريم وبعد فقد كان العزير رجلا صالحا حافظا للتوراة فينما كان ماشياً على حماره في حين من الأثناء مر عزير على قرية خاوية ليس فيها بشر فوقف متعجبا وقال: (أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا) فأماته الله مئة عام فقد قبض الله روحه وهو نائم ثم بعثه فاستيقظ عزير من نومه فأرسل الله له ملكا في صورة بشر: (قَالَ كَمْ لَبِثْتَ). فأجاب عزير: (قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) نمت يوما أو جزء من اليوم فرد الملك: (قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ) ويعقب الملك مشيرا إلى إعجاز الله عز وجل (فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ) أمره بأن ينظر لطعامه الذي ظل بجانبه مئة سنة فرآه سليما كما تركه لم ينتن ولم يتغير طعمه أو ريحه ثم أشار له إلى حماره فرآه قد مات وتحول إلى جلد وعظم ثم بين له الملك السر في ذلك (وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ) ويختتم كلامه بأمر عجيب (وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا) نظر عزير للحمار فرأى عظامه تتحرك فتتجمع فتتشكل بشكل الحمار ثم بدأ اللحم يكسوها ثم الجلد ثم الشعر فاكتمل الحمار أمام عينيه (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ثم خرج إلى قريته فرآها قد عمرت وامتلأت بالناس فسألهم: هل تعرفون عزيرا؟ قالوا: نعم نعرفه وقد مات منذ مئة سنة فقال لهم: أنا عزير فأنكروا عليه ذلك ثم دخل على عجوز معمّرة وسألوها عن أوصافه فوصفته لهم فتأكدوا أنه عزير فأخذ يعلمهم التوراة ويجددها لهم فبدأ الناس يقبلون عليه وعلى هذا الدين من جديد وأحبوه حبا شديدا وقدّسوه للإعجاز الذي ظهر فيه حتى وصل تقديسهم له أن قالوا عنه أنه ابن الله (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ) وقد ذكر الله قصته هاته في سورة البقرة الآية ٢٥٩ حيث قال:  أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ  [1].

مما هو شائع في الفكر العبراني عن عزير أنه ابن الله، وهذا مخالف لآراء المسلمين.

بقلم/حامد الشمري
٦-٨-٢٠١٣م

الخميس، 1 أغسطس 2013

قصة سليمان -عليه السلام-

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الكريم وبعد فاءن نبينا سليمان -عليه السلام- نبي من أنبياء الله أرسله الله إلى بني إسرائيل وتولَّى الملك بعد وفاة والده داود -عليهما السلام- وكان حاكمًا عادلاً بين الناس يقضي بينهم بما أنزل الله وسخر الله له أشياء كثيرة: كالإنس والجن والشياطين والطير والرياح والوحوش... وغير ذلك يعملون له ما يشاء بإذن ربه ولا يخرجون عن طاعته وإن خرج منهم أحدٌ وعصاه ولم ينفذ أمره عذبه عذابًا شديدًا قال تعالى: {ولسليمان الريح غدوها شهرًا ورواحها شهر وأرسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير . يعملون له ما يشاء من محاريب وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داوود شكرًا وقليل من عبادي الشكور} [سبأ:١٢-١٣] وعلم الله -سبحانه- سليمان لغة الطيور والحيوانات وكان له جيش عظيم قوى يتكون من البشر والجن والطير  قال تعالى: {وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون} [النحل:١٧].

وذات يوم كان سليمان يسير مع جنوده من الجن والإنس ومن فوقه الطير يظله فسمع صوت نملة تقول لزميلاتها: {يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون} [النمل:١٨] فتبسَّم سليمان من قول هذه النملة ورفع يده إلى السماء داعيًا ربه شاكرًا له على هذه النعمة فقال:
{رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ وعلى والدي وأن أعمل صالحًا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين} [النمل:١٩].

ومَّرت الأيام وبينما كان سليمان -عليه السلام- يسير وسط مملكته ويتفقد مواقعهم نظر ناحية الطير فلم يجد الهدهد بين الطيور وكان الهدهد قد ترك مكانه دون أن يعلم سليمان فغضب منه سليمان غضبًا عظيمًا وقال {لأعذبنه عذابًا شديدًا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين} [النمل:٢١] وغاب الهدهد فترة من الزمن ولما عاد أخبرته الطيور بسؤال سليمان عليه فذهب الهدهد على الفور إلى سليمان وقال له: {أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين . إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون} [النمل:٢٢-٢٤].
لقد وجد الهدهد قوم سبأ في اليمن يسجدون للشمس ويعبدونها من دون الله فحزن لذلك فلم يكن يتصور أن أحدًا يسجد لغير الله فأراد سليمان أن يتأكد من صدق الهدهد فكتب رسالة موجزة يدعو فيها الملكة وقومها إلى الإسلام والإيمان بالله -عز وجل- وترك ما هم عليه من عبادة الشمس وأعطاها للهدهد ليذهب بها إلى مملكة سبأ ثم ينتظر منهم الجواب فأخذ الهدهد كتاب سليمان وطار به إلى مملكة سبأ ثم دخل حجرة الملكة دون أن يشعر به أحد فألقى عليها الرسالة ثم وقف بعيدًا عنها يراقبها ويراقب قومها ماذا سيفعلون حينما يقرءون هذه الرسالة فأخذت الملكة الرسالة وقرأت ما فيها فأعجبت بها لكنها امتنعت عن أخذ أى قرار في شأن هذه الرسالة حتى تشاور كبار القوم من الأمراء والوزراء فدعتهم للحضور وأخبرتهم بما في هذه الرسالة وطلبت منهم المشورة في الأمر فاقترحوا عليها محاربة سليمان فهم أصحاب قوة لكن الملكة لم تقبل مبدأ الحرب والقتال لأنها استشعرت قوة سليمان واقترحت على قومها أن تبعث إليه بهدية تليق بمكانته وتنتظر رده فعله وبعد أيام وصل رسل الملكة ومعهم الهدايا العظيمة والكنوز الرائعة ودخلوا على سليمان ووضعوا الهدايا العظيمة أمامه فأعرض عنها سليمان -عليه السلام- ولم يقبلها منهم وقال لهم: {أتمدوننِ بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون} [النمل:٣٦] ثم توعدهم إن لم يسلموا سيأتى إليهم بجنود لا طاقة لهم بردِّها والوقوف أمامها ولما عاد رسل الملكة ذهبوا إليها وأخبروها بما حدث بينهم وبين سليمان وحدثوا عما رأو من قوته وبأسه وما سخره الله له فجمعت الملكة بلقيس كبار رجال دولتها من الوزراء والأمراء لتستشيرهم في أمر سليمان فرأوا أن يذهبوا جميعًا إليه مستسلمين وكان هذا هو رأي الملكة أيضًا وعندها رفعت حالة الطوارئ للجميع استعدادًا للذهاب إلى سليمان وعلم سليمان بمجيء بلقيس ملكة سبأ وقومها إليه والإيمان برسالته لذا أراد أن يريها آية من آيات الله العليم القدير لتعرف أنه مرسل من ربه فطلب سليمان من أعوانه أن يأتوه بعرشها قبل أن تصل إليه فأخبره عفريت من الجن أنه يستطيع أن يأتى بالعرش قبل أن يقوم من مجلسه وأخبره رجل آخر عنده علم من الكتاب أنه يستطيع أن يأتى بالعرش قبل أن يرتد إليه طرف عينه فأذن سليمان لهذا العبد الصالح الذي عنده علم من الكتاب بإحضار العرش وفي لحظات كان عرش بلقيس أمام سليمان فذكر سليمان نعمة الله عليه وفضله بأن جعل من جنوده من هو قادر على إحضار عرش بلقيس من اليمن إلى الشام في طرفة عين فقال: {هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم} [النمل:٤٠].

وقد أمر سليمان الجن أن يبنوا له قصرًا عظيمًا حتى يستقبل فيه ملكة سبأ وأشار عليهم أن تكون أرضية هذا القصر من زجاج شديد الصلابة والشفافية تمر المياه من تحته ثم يضعوا عرشها فيه بعد إدخال بعض التغيرات عليه لمعرفة هل ستهتدي الملكة أم لا؟ ومرت الأيام وشاع خبر وصول الملكة وقومها فخرج سليمان لاستقبالها ثم عاد بها إلى القصر الذي أعده لها وعند دخول ملكة سبأ هذا القصر وقع نظرها على العرش فأشار سليمان إليه وقال لها: أهكذا عرشك؟ فقالت في دهشة واستغراب مستبعدة أن يكون الذي أمامها هو عرشها حيث تركته هناك بأرض اليمن: كأنه هو !! فلما أقبلت بلقيس لدخول القصر رأت أمامها الماء ولم تر الزجاج فكشفت عن ساقيها خوفًا من أن يبتل ثوبها فأخبرها سليمان أن أرضية القصر مصنوعة من زجاج فلما رأت الملكة هذه الآيات أعلنت إسلامها وقالت: {رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين} [النمل: ٤٤]. 

#موت نبينا سليمان -عليه السلام-
أراد سليمان -عليه السلام- أن يبني بيتًا كبيرًا يُعْبد الله وحده وهو بيت المقدس فكلف الجن بعمل هذا البيت فاستجابوا له وكان من عادة سليمان أن يقف أمام الجن وهم يعملون حتى لا يتكاسلوا وبينما هو واقف يراقبهم وهو متكئ على عصاه وتسمى (المنسأة) مات دون أن تعلم الجن وكانوا ينظرون إليه وهو على هذه الحال فيظنون أنه يصلي ويذكر الله فيواصلون البناء دون انقطاع حتى انتهوا من بناء البيت المطلوب ولم يعرفوا أنه مات إلا بعد أن جاءت( الأرضة ) وهى نوع من النمل ظل يأكل وينحر فى عصا سليمان -عليه السلام- (المنسأة)حتى وقع جسده على الأرض فعلمت الجن أن سليمان قد مات  فأسرع الجن والإنس إليه فوجدوه ميتًا وأدرك الجن أنه مات من فترة طويلة قيل سنة وقيل أكثر ولو كانوا يعلمون ذلك لما استمروا في حمل الحجارة وبناء البيت قال تعالى:
{فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ}

بقلم/ حامد الشمري
١-٨-٢٠١٣م

الخميس، 25 يوليو 2013

قصة داوود عليه السلام ..بقلم

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الكريم وبعد فسود نتكلم عن داوود -عليه السلام- وبدايةً سوف نتكلم عن أبرز ما تعرض له المؤرخون من حياة داود عليه السلام وسوف نتكلم بمقدمة عن حال بني إسرائيل منذ وفاة موسى عليه السلام حتى قيام ملك داود عليه السلام: 

١-بعد انقضاء المدّة التي أقامها بنو إسرائيل في التيه وهي (٤٠) سنة وبعد وفاة هارون وموسى تولى أمر بني إسرائيل نبي من أنبيائهم اسمه (يوشع بن نون عليه السلام) فدخل بهم بلاد فلسطين وقسم لهم الأرض وكان لهم تابوت "صندوق"فيه ألواح موسى وعصاه ونحو ذلك وهو ما أشار إليه القرآن الكريم بقوله تعالى: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ءايَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة: ٢٤٨]. 

٢-لما توفي يوشع بن نون تولى أمر بني إسرائيل قضاة منهم ولذلك سمي الحكم في هذه المدّة حكم القضاة وفي هذه المدة دبّ إلى بني إسرائيل التهاون الديني فكثرت فيهم المعاصي وفشا فيهم الفسق إلى أن ضيعوا الشريعة ودخلت في صفوفهم الوثنية فسلَّط الله عليهم الأمم فكانت قبائلهم عرضة لغزوات الأمم القريبة منهم وكانوا إلى الخذلان أقرب منهم إلى النصر في كثير من مواقعهم مع عدوهم وكثيراً ما كان خصومهم يخرجونهم من ديارهم وأموالهم وأبنائهم.

٣-وفي أواخر هذه المدّة سَلب الفلسطينيون منهم "التابوت"، في حربٍ دارت بين الطرفين وكان ممّن يدبر أمرهم في أواخر مدّة حكم القضاة نبي من أنبياء بني إسرائيل  اسمه: (صمويل = شَمْويل)، يتصل نسبه بهارون عليه السلام فطلب بنو إسرائيل من (صمويل) أن يجعل عليهم ملكاً يجتمعون عليه ويقاتلون في سبيل الله بقيادته، {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلا قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} [البقرة: ٢٤٦]. 
فسأل صمويل ربه في ذلك فأوحى الله إليه أن الله قد جعل عليهم ملكاً منهم اسمه طالوت فاستنكروا أن يكون طالوت ملكاً عليهم فقال الله عزّ وجلّ: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: ٢٤٧] فسألوا عن دليل رباني يدلهم على أن الله ملَّكه عليهم فقال لهم صمويل  {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ ءالُ مُوسَى وَءالُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة: ٢٤٨]. وأعطاهم صمويل موعداً لمجيء التابوت تحمله الملائكة فخرجوا لاستقباله فلما وجدوا التابوت قد جيء به حسب الموعد أذعنوا لملك طالوت فكان أول ملك من ملوك بني إسرائيل. 

٤-جمع طالوت صفوف بني إسرائيل وهيأهم لمحاربة عدوهم وعددهم ٨٠ الف وخرج بهم ثم اصطفى منهم بعضهم يقال ٤آلاف شخص  قال تعالى: {فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلا مَنْ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: ٢٤٩]. 
وهؤلاء القلة هم الذين اصطفاهم طالوت للقتال بعد رحلة برية شاقة سار بهم فيهاوقد اشتد فيها ظمأ القوم وبهذه القلة التي جاوزت النهر واجه طالوت الأعداء. 

٥- لقي طالوت خصومه الوثنيين الفلسطينيين وكان رئيسهم جالوت قوياً شجاعاً فرهبه بنو إسرائيل وهنا دخل في صفوف بني إسرائيل المقاتلين فتى صغير من سِبط يهوذا كان يرعى الغنم لأبيه "اسمه داود"، ولم يكن في الحسبان قالوا: فرأى داود جالوت وهو يطلب المبارزة معتداً بقوته وبأسه والمقاتلون من بني إسرائيل قد رهبوه وخافوا من لقائه فسأل داود -وهو الفتى الصغير- عما يصير لقاتل هذا الرجل الجبار شديد البأس فأُجيب بأن الملك "طالوت" يغنيه ويزوِّجه ابنته فذهب داود إلى الملك طالوت وطلب منه الإِذن بمبارزة جالوت فوافق طالوت وقد أخذ داوود مقلاعه وكان ماهراً بها زوَّده بحجرٍ من أحجاره ورمى به فثبت الحجر في جبهة جالوت الجبار فطرحه أرضاً ثم أقبل إليه وأخذ سيفه وفصل به رأسه وتمت الهزيمة لجنود جالوت بإذن الله! 
قال الله تعالى: {فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة: ٢٥١]. 
ووفَّى طالوت لداود بالوعد فزوجه ابنته (ميكال) وأغناه. 

 *تعرض القرآن الكريم في عدة سور لحياة داود عليه السلام  وأبرز النقاط هي :

١-إثبات نبوته ورسالته وأن الله أوحى إليه وأنزل عليه الزبور وآتاه الحكمة وفصل الخطاب وعلمه مما يشاء وأمره أن يحكم بين الناس بالحق. 

٢-إثبات أنه قتل جالوت في المعركة التي قامت بين بني إسرائيل وعدوهم بقيادة طالوت. 

٣-إثبات أن الله أنعم عليه بنعم كثيرة منها: 

أ- أن الله آتاه الملك وشدّه له وجعله خليفة في الأرض وأعطاه قوةً في حكمه.

ب- أن الله سخر الجبال والطير يسبحن معه في العشي والإِبكار. 

ج-أن الله آتاه علم منطق الطير كما آتى ولده سليمان من بعده مثل ذلك. 

د- أن الله ألان له الحديد فهو يتصرف بَطيّه وتقطيعه ونسجه كما يتصرف أحدنا بالأشياء اللينة بطبعها. 

هـ-أن الله علَّمه صناعة دروع الحرب المنسوجة من زرد الحديد وكانت هذه الصناعة غير معروفة قبل داود عليه السلام. 

بقلم/حامد انغيمش
٢٥-٧-٢٠١٣م

الاثنين، 1 يوليو 2013

قصة يونس عليه السلام ..بقلم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الكريم وبعد فاءن نبينا يونس عليه السلام قد أرسله الله إلى قوم نينوى فدعاهم إلى عبادة الله وحده ولكنهم أبواواستكبروا فتركهم وتوعدهم بالعذاب بعد ثلاث ليال ذهب وتركهم فخشوا على أنفسهم فآمنوا فرفع الله عنهم العذاب أما يونس فخرج في سفينة وكانوا على وشك الغرق فاقترعوا لكي يحددوا من سيلقى من الرجال فوقع ثلاثا على يونس فرمى نفسه في البحر فالتقمه الحوت وأوحى الله إليه أن لا يأكله فدعا يونس ربه أن يخرجه من الظلمات فاستجاب الله له وبعثه إلى مائة ألف أو يزيدون.
وقيل أنه عندما قذفه الحوت على شاطيء البحر كان سقيم وجسمه طريا فألتفت عليه شجرة اليقطين وغطت جسمه عن الذباب والهواء وتجيء إليه غزالة حلوب تقف على رأسه وتأكل من اليقطين وهو يرضع من ديدها حتى شفي وذهب إلى قومه فلما جائهم وجدهم مؤمنين.
وكان من دعاء يونس عليه السلام وهو في بطن الحوت (لاإله إلاأنت سبحانك إني كنت من الظالمين).

بقلم/ حامد الشمري
١-٧-٢٠١٣م