الجمعة، 18 أكتوبر 2013

قصة زكريا-عليه السلام- وكفالته لمريم

قصة زكريا-عليه السلام-وكفالته لمريم

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الكريم وبعد فقد كان في ذلك العصر القديم نبي وعالم عظيم يصلي بالناس أما النبي فهو (زكريا) عليه السلام وأما العالم العظيم الذي اختاره الله للصلاة بالناس فكان اسمه (عمران) عليه السلام وقد كان زكريا -عليه السلام- عبد صالح تقي أخذ يدعو للدين الحنيف كفل مريم العذراء ودعا الله أن يرزقه ذرية صالحة فوهب له يحيى الذي خلفه في الدعوة لعبادة الله وحده.

وكان لعمران زوجة لا تلد ورفعت يديها وراحت تدعو خالقها أن يرزقها بطفل واستجاب لها الله فأحست ذات يوم أنها حامل وملأها الفرح والشكر لله فنذرت ما في بطنها محررا لله قال تعالى:(إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) كان معنى هذا أنها نذرت لله أن يكون ابنها خادما للمسجد طوال حياته يتفرغ لعبادة الله وخدمة بيته وجاء يوم الوضع ووضعت زوجة عمران بنتاً وفوجئت الأم وكانت تريد ولدا ليكون في خدمة المسجد  فلما جاء المولود أنثى قررت الأم أن تفي بنذرها لله برغم أن الذكر ليس كالأنثى قال تعالى (فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ) سمع الله زوجة عمران أن يحفظ هذه الفتاة التي سمتها مريم وأن يحفظ ذريتها من الشيطان الرجيم قال تعالى (وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٣٦) فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا) وقد كان عمران قد مات قبل ولادة مريم وأراد علماء ذلك الزمان وشيوخه أن يربوا مريم كل واحد يتسابق لنيل هذا
الشرف أن يربي ابنة شيخهم الجليل العالم وصاحب صلاتهم وإمامهم فيها فقال زكريا: أكفلها أنا.. هي قريبتي.. زوجتي هي خالتها.. وأنا نبي هذه الأمة وأولاكم بها وقال العلماء والشيوخ: ولماذا لا يكفلها أحدنا؟ لا نستطيع أن نتركك تحصل على هذا الفضل بغير اشتراكنا فيه ثم اتفقوا على إجراء قرعة أي واحد يكسب القرعة هو الذي يكفل مريم ويربيهاويكون له شرف خدمتها حتى تكبر هي وهي تخدم المسجد وتتفرغ لعبادة الله وأجريت القرعة وضعت مريم وهي مولودة على الأرض ووضعت إلى جوارها أقلام الذين يرغبون في كفالتها وأحضروا طفلا صغيرا فأخرج قلم زكريا قال زكريا: حكم الله لي بأن أكفلها
قال العلماء والشيوخ: لا القرعة ثلاث مرات وراحوا يفكرون في القرعة الثانية حفر كل واحد اسمه على قلم خشبي وقالوا: نلقي بأقلامنا في النهر من سار قلمه ضد التيار وحده فهو الغالب قال تعالى (وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ) وألقوا أقلامهم في النهر  فسارت أقلامهم جميعا مع التيار ما عدا قلم زكريا سار وحده ضد التيار وظن زكريا أنهم سيقتنعون لكنهم أصروا على أن تكون القرعة ثلاث مرات قالوا: نلقي أقلامنا في النهر القلم الذي يسير مع التيار وحده يأخذ مريم وألقوا أقلامهم فسارت جميعا ضد التيار ما عدا قلم زكريا وسلموا لزكريا وأعطوه مريم ليكفلها وبدأ زكريا يخدم مريم ويربيها ويكرمها حتى كبرت وكان لها مكان خاص تعيش فيه في المسجد كان لها محراب تتعبد فيه وكانت لا تغادر مكانها إلا قليلا يذهب وقتها كله في الصلاة والعبادة والذكر والشكر والحب لله وكان زكريا يزورها أحيانا في المحراب وكان يفاجأه كلما دخل عليها أنه أمام شيء مدهش يكون الوقت صيفا فيجد عندها فاكهة الشتاء ويكون الوقت شتاء فيجد عندها فاكهة الصيف ويسألها زكريا من أين جاءها هذا الرزق؟ فتجيب مريم: إنه من عند الله وتكرر هذا المشهد أكثر من مرة ( كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ).
 
وعندما اصبح نبينا زكريا-عليه السلام- شيخا عجوزا واشتعل رأسه بالشيب وأحس أنه لن يعيش طويلا وكانت زوجته وهي خالة مريم عجوزا مثله ولم تلد من قبل في حياتها لأنها عاقر وكان زكريا يتمنى أن يكون له ولد يرث علمه ويصير نبيا ويستطيع أن يهدي قومه من بعده  ويدعوهم إلى كتاب الله وهنا دعا زكريا ربه قال تعالى: (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ) وتمنى زكريا الذرية فدعا ربه (ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا (٣) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (٤) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) سأل زكريا خالقه بغير أن يرفع صوته أن يرزقه طفلا يرث النبوة والحكمة والفضل والعلم وكان زكريا خائفا أن يضل القوم من بعده ولم يبعث فيهم نبي واستجاب الله له فلم يكد زكريا يهمس في قلبه بدعائه لله حتى نادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا) فوجئ زكريا بهذه البشرى فقال (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا)أدهشه أن ينجب وهو عجوز وامرأته لا تلد (قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا)أفهمته الملائكة أن هذه مشيئة الله وليس أمام مشيئة الله إلا النفاذ وليس هناك شيء يصعب على الله سبحانه وتعالى امتلأ قلب زكريا بالشكر لله وحمده وتمجيده وسأل ربه أن يجعل له آية أو علامة بأن زوجته سوف تكون حاملاً (قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (١٠) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا)
أخبره الله أنه ستجيء عليه ثلاثة أيام لا  يستطيع فيها النطق سيجد نفسه غير قادر على الكلام سيكون صحيح المزاج غير معتل إذا حدث له هذا أيقن أن امرأته حامل وأن معجزة الله قد تحققت وعليه ساعتها أن يتحدث إلى الناس عن طريق الإشارة وأن يسبح الله كثيرا في الصباح والمساء وخرج زكريا يوما على الناس وقلبه مليء بالشكر وأراد أن يكلمهم فاكتشف أن لسانه لا ينطق وعرف أن معجزة الله قد تحققت وطلب من قومه أن يسبحوا الله في الفجر والعشاء وراح هو يسبح الله في قلبه وصلى لله شكرا على استجابته لدعوته ومنحه يحيى وظل زكريا عليه السلام يدعوا إلى ربه حتى جاءت وفاته ولم ترد روايات صحيحة عن وفاته عليه السلام لكن ورايات كثير -ضعيفة- أوردت قتله بالمنشار على يد جنود الملك الذي قتل يحيى من قبل.

بقلم/ حامد الشمري
١٨-١٠-٢٠١٣م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق