قصة يحيى -عليه السلام-
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الكريم وبعد فاءن نبينا يحيى هو ابن نبي الله زكريا الذي استجاب الله له أن يرزقه الذرية الصالحة فجعل آية مولده أن لا يكلم الناس ثلاث ليال سويا وقد كان يحيى نبيا وحصورا ومن الصالحين قال تعالى في سورة آل عمران (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء (٣٨) فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ) وقال تعالى في سورة مريم (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا)
وعندما اصبح نبينا زكريا-عليه السلام- شيخا عجوزا واشتعل رأسه بالشيب وأحس أنه لن يعيش طويلا وكانت زوجته وهي خالة مريم عجوزا مثله ولم تلد من قبل في حياتها لأنها عاقر وكان زكريا يتمنى أن يكون له ولد يرث علمه ويصير نبيا ويستطيع أن يهدي قومه من بعده ويدعوهم إلى كتاب الله وهنا دعا زكريا ربه قال تعالى: (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ) وتمنى زكريا الذرية فدعا ربه (ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا (٣) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (٤) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) سأل زكريا خالقه بغير أن يرفع صوته أن يرزقه طفلا يرث النبوة والحكمة والفضل والعلم وكان زكريا خائفا أن يضل القوم من بعده ولم يبعث فيهم نبي واستجاب الله له فلم يكد زكريا يهمس في قلبه بدعائه لله حتى نادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا) فوجئ زكريا بهذه البشرى فقال (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا)أدهشه أن ينجب وهو عجوز وامرأته عاقرا لا تلد (قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا)أفهمته الملائكة أن هذه مشيئة الله وليس أمام مشيئة الله إلا النفاذ وليس هناك شيء يصعب على الله سبحانه وتعالى امتلأ قلب زكريا بالشكر لله وحمده وتمجيده وسأل ربه أن يجعل له آية أو علامة بأن زوجته سوف تكون حاملاً (قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (١٠) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا)
أخبره الله أنه ستجيء عليه ثلاثة أيام لا يستطيع فيها النطق سيجد نفسه غير قادر على الكلام سيكون صحيح المزاج غير معتل إذا حدث له هذا أيقن أن امرأته حامل وأن معجزة الله قد تحققت وعليه ساعتها أن يتحدث إلى الناس عن طريق الإشارة وأن يسبح الله كثيرا في الصباح والمساء وخرج زكريا يوما على الناس وقلبه مليء بالشكر وأراد أن يكلمهم فاكتشف أن لسانه لا ينطق وعرف أن معجزة الله قد تحققت وطلب من قومه أن يسبحوا الله في الفجر والعشاء وراح هو يسبح الله في قلبه وصلى لله شكرا على استجابته لدعوته ومنحه يحيى-عليه السلام-.
كان أحد ملوك ذلك الزمان طاغية ضيق العقل غبي القلب يستبد برأيه وكان الفساد منتشرا في بلاده وكان يسمع أنباء متفرقة عن يحيى -عليه السلام- وكان الملك يريد الزواج من ابنة أخيه حيث أعجبه جمالها وهي أيضا طمعت بالملك وشجعتها أمها على ذلك وكانوا يعلمون أن هذا حرام في دينهم فأرد الملك أن يأخذ الإذن من يحيى عليه السلام فذهبوا يستفتون يحيى ويغرونه بالأموال ليستثني الملك فلم يكن لدى الفتاة أي حرج من الزواج بالحرام فلقد كانت بغيّ فاجرة لكن يحيى عليه السلام أعلن أمام الناس تحريم زواج البنت من عمّها حتى يعلم الناس إن فعلها الملك فهو انحراف فغضب الملك من ذلك ولكن الفتاة كانت لا تزال طامعة في الملك وفي إحدى الليالي الفاجرة أخذت البنت تغني وترقص فأرادها الملك لنفسهن فأبت وقالت: إلا أن تتزوجني قال: كيف أتزوجك وقد نهانا يحيى قالت: ائتني برأس يحيى مهرا لي وأغرته إغراء شديدا فأمر في حينه بإحضار رأس يحيى لها فذهب الجنود ودخلوا على يحيى وهو يصلي في المحراب وقتلوه وقدموا رأسه على صحن للملك فذبح يحيى -عليه السلام- وهو في المحراب تنفيذا لرغبة امرأة فاجرة.
بقلم/ حامد الشمري
١٩-١٠-٢٠١٣م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق